الشيخ الطبرسي
357
تفسير جوامع الجامع
الدنيا إلا متع الغرور ) * ( 185 ) هذا تسلية للنبي في تكذيب الكفار إياه ، أي : لست بأول مكذب ، بل * ( كذب ) * قبلك * ( رسل ) * أتوا بالمعجزات الباهرة * ( والزبر ) * جمع زبور وهو كل كتاب فيه حكمة * ( والكتب المنير ) * هو التوراة والإنجيل * ( كل نفس ذائقة الموت ) * أي : ينزل بها الموت لا محالة فكأنها ذاقته * ( وإنما توفون أجوركم يوم القيمة ) * لا توفون أجوركم عقيب موتكم وإنما توفونها يوم قيامكم عن القبور ، والمراد : أن تكميل الأجور وتوفيتها يكون ذلك اليوم * ( فمن زحزح عن النار ) * أي : نحي عنها وأبعد * ( وأدخل الجنة فقد فاز ) * أي : فقد حصل له الفوز والظفر المطلق المتناول لكل ما يفاز به ، ولا غاية للفوز وراء النجاة من سخط الرب وعذاب النيران ونيل رضاء الله ونعيم الجنان * ( وما الحياة الدنيا ) * ولذاتها وشهواتها * ( إلا متع الغرور ) * أي : الخداع الذي لا حقيقة له ، وهو المتاع الردي الذي يدلس به على طالبه حتى يشتريه ثم يتبين له رداءته ، والشيطان هو المدلس الغرور . * ( لتبلون في أموا لكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ) * ( 186 ) هذا خطاب للمؤمنين خوطبوا بذلك ليوطنوا نفوسهم على احتمال ما سيلقونه من الأذى والشدائد والصبر عليها ويستعدوا ( 1 ) لها ، والبلاء في الأموال : الإنفاق في سبيل الخير وما يقع فيها من الآفات ، والبلاء في الأنفس : القتل والأسر والجراح وما يرد عليها من أنواع البليات ، وما يسمعونه من أذى أهل الكتاب : هو
--> ( 1 ) في نسخة : ليستعدوا .